محمد بن سلام الجمحي
317
طبقات فحول الشعراء
سرينا به ليل التّمام ، فصبّحت * به العيس مروى من جمام الخضارم " 1 " * * * 416 - " 2 " وأنشد يونس للفرزدق حين طلّق النّوار : " 3 " ندمت ندامة الكسعىّ لمّا * مضت منّى مطلّقة نوار " 4 " وكانت جنّة فخرجت منها ، * كآدم حين أخرجه الضّرار " 5 "
--> - وهو الميل . ناء : بعيد . يصف هذه الناحية من الفلاة ، بأنها نائية لا ماء فيها ، بعيدة عن مكان الماء في الفلاة الكبرى . السرى : سير الليل . والقين : يعنى الفرزدق ، وهو نبر كان يسبه به من يهجوه . وذلك أن صعصعة بن ناجية ، جد الفرزدق ، كان له قين يقال له جبير ، فزعم من يهجوه أن غالب بن صعصعة أبا الفرزدق ، كان قريب الشبه بجبير ، فنسبه إليه . يقول : إن الفرزدق كفور للنعمة ، فقد كفيته مشقة ما يلقى في هذه الفلاة التي لا ماء فيها ، وهو قار العين ، حتى وردت به الماء من أخصر طريق . ( 1 ) ليل التمام : أطول ما يكون من الليل ، انظر ص : 307 ، تعليق رقم : 2 . مروى ( مفعل ) ، من الري : منهل ماء يروى شاربه . والجمام جمع جمة : وهو المكان الذي يجتمع فيه الماء . والخضارم جمع خضرم ( بكسر الحاء والراء ) : وهو البحر الكثير الماء . وأراد هنا المناهل الكثيرة الماء . ( 2 ) من عند هذا الخبر ، أخذت " م " سياقها . انظر ص : 300 ، تعليق : 2 . ( 3 ) النوار بنت أعين بن ضبيعة ، ابنة عم الفرزدق . ( 4 ) ديوانه : 663 ، الأغانى 19 : 9 ، الكامل 1 : 72 . وفي " م " والديوان : " غدت منى " . الكسعى : رجل يضرب به المثل في الندامة ، وهو من الكسع : حي من قيس عيلان ، وقيل من اليمن ، وهم رماة . وله خبر طويل ، مغزاه أنه كان راعيا ، فرمى بعد ما أسدف الليل عيرا فأصابه ، ولكنه ظن أنه أخطأه ، فغضب فكسر قوسه ، ثم ندم من الغد حين نظر إلى العير مقتولا وسهمه فيه . ( 5 ) الضرار : العصيان والمخالفة ، من قولهم ضاررت الرجل ضرارا ومضارة : إذا خالفته . يريد ما كان من أبينا آدم ، إذ خالف أمر ربه وعصى ، يقول اللّه تعالى : " وعصى آدم ربه فغوى " ومثله قول القطامي : قضاعة كان حزبا من معدّ * فحطّهم المعاتب والضّرار الضرار : العصيان والمخالفة والشقاق .